محمد الكلابي
نحن نعيش زمناً أُغلق فيه باب التساؤل باسم العلم، وأُغلق فيه باب الحيرة باسم العقيدة، وأُغلق فيه باب العصيان باسم العقل. كل ما حولنا صار يطالبنا بالتصديق، لا بالتفكير. لكن هذه النصوص لا تأتي لتفتح باباً جديداً، بل لتكسر الجدار كله، وتكشف لك هواءً لم تجربه من قبل.
أنا لا أكتب لأمنحك معنىً آخر، بل لأخلخل ما بنيت عليه وعيك من معانٍ اعتبرتها يقيناً. لا أدعوك إلى الفوضى، بل إلى مواجهة الصمت الذي يختبئ وراء النظام. لا أقدّم تمجيداً للرفض، بل افتراساً داخلياً للصوت الذي يطالبك أن تطمئن. أكتب لأنني أجهل أكثر مما ينبغي، ولأنني كلما لامست يقيناً، اكتشفت أنه فخ جديد.
هذه السلسلة ليست طريقاً لتسلكه، بل شكّاً في وجود الطريق من أصله. ليست شرحاً، بل زعزعة. ليست بحثاً عن الأجوبة، بل هدمٌ للراحة التي تمنحها الأجوبة. كل نص فيها تجربةٌ تهزّ وعيك، وتعرّيك من اللغة، من الدين، من الأنا، حتى تواجه نفسك بلا قناع.
زمن التمرد هنا ليس شعاراً، بل لحظة داخلية لا مهرب منها: اللحظة التي تدرك فيها أن كل ما صدّقته، كل ما صغت به معنى حياتك، قد لا يكون سوى قيدٍ جديد. ومن تلك اللحظة يبدأ كل شيء.
مشاركة المقال :